الشيخ محمد الصادقي الطهراني

158

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ببأس شديد ، وأين شديد من شديد ، ثم لا نجد شديداً للمصلحين في تاريخ الرسالات أم للمفسدين إلا هذا وذاك . فهذا المثلث المجيد ، المنقطع النظير بزواياه ، يقضي على الصهاينة المجرمين ، حيث يجوسون خلال الديار . « . . . فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولًا » . فالجوس هو الطلب باستقصاء في تردد حتى يتوسط المطلوب ، وهؤلاء المؤمنون الأشداء يطلبون أولئك المفسدين في المرة الأولى باستقصاء وتردد خلال ديارهم وسائر الديار ، داراً بعد دار ليجازوهم ما أفسدوا ويستأصلوهم ما وجدوهم ، ونحن هم إنشاء اللَّه ! حيث لا ندع وتراً لآل محمد صلى الله عليه وآله إلا أخذناه أو قتلناه ، والصهيونية العالمية بمن معها من كفرة البلاد أو مسلميهم المستسلمين ، هم كلهم وتر لآل محمد صلى الله عليه وآله ونحن - / بإذن اللَّه - / سوف نطأ ما فيها ومن فيها بلا تهيب ! وإننا في هذه المرة ندخل المسجد الأقصى منتصرين وكما في آية الانتصار الثاني « وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ . . . » ! . « ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ا 6 إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِانفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً ا 7 » . هذه الآيات من الملاحم الغيبية الثانية إنباء هاماً عن آخر الزمن ، وعملائها وأذنابها في مشارق الأرض ومغاربها ، ومن ثم يقضى على هذه السلطة بفرقة ثانية هي أسنى وأسمى من الأولى من « عباداً لنا » وهم القائم عليه السلام وأصحابه وتتحقق الدولة الأخيرة الإسلامية العالمية وإلى يوم القيامة . إن لقيام صاحب الأمر شرطين أساسيين سلباً وإيجاباً كما هما لهذه الدولة الإسلامية ب « عباداً لنا » قبلها ، فالسلبي هو سلب الحق والعدل عن المعمورة بمن يعيثون في الأرض فساداً ، والإيجابي هو تحصُّل « عباداً لنا » تبلوراً من مسلمي لمعمورة المجاهدين المناظلين ، ولكي يحصل جند المهدي الأصلاء العشرة آلاف ، وأصحاب ألويته الثلاثمائة